Friday, 15 February 2013

زهرتي الحالمة بالندى ..


" واحدة بعد أخرى تتفتح أوراقها لتحتضنها مواجع الحياة واحدة بعد أخرى .. 
لكنها ليست كأي " زهرة " 
هي زهرة جبلية تفوح رائحة الحياة منها ..
لذلك لن تذبل طالما " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " 

كانت إحدى " هبات " الرب في آذار ... 
آذار ذاك الفصل الربيعي آه منه كم شابه روحها ...
هي " ثمرة زواج ثانٍ " وباكورة إخوتها ... 
فقدت أحد أجنحتها " والدها " في صغرها ...
أما جناحها الآخر " والدتها " فعليل من تعاقب الشقاءات ..
لكن الله منحها أجنحة من صبر وأمل .. وحلم ..

تتابع الفصول متشابهة ، وهي كما هي ... 
تخرج صباحاً إلى عملها ولا تعود حتى تلوح لها شمس النهار بالوداع .. 
فتعود وفي جعبتها الكثير من الحكايات للأقمار ....
لكنها حكايات ذبل الفرح فيها ، 
تحكي مرارة الحياة ، وشظف العيش وغربة الإنسان في عالم اللإنسانية ... 
تستقبل أعمالها المنزلية - على كثرتها - 
وشكوى أمها المتكررة 
وحاجات إخوتها التي لا تنتهي 
ووحدتها 
بابتسامة رضا وقلب كبير حانٍ ...

منذ أسابيع التقينا وكانت كطائرة ورقية أنهكها البلل ، تعبت من طول الاحتضار ...
أرادت أن تنشد بعض حياة أو موت ...
حدثتها عن أشياء كثيرة ، كقوة الإرادة وجاذبية الحلم وروح الحياة بالعلم ...
وسردت عليها قصصا نسجها خيالي لأني أردت لعمرها أن يسلو ...
استوقفتني جذوة رغبة تلألأت في عينيها بأن تكون من الحالمين الذين قال عنهم باولو كويلو : 
" سيتآمر الكون كله لتحقيق أحلامهم " ..
قالت لي ونبرة حزن علت بوحها :
" بعد أعوام قليلة سترحل الثلاثين لأعيش خريف الأربعين ، لقد تأخرت ..!!" 
قبضت على يديها بقوة أطمئنها أن في العمر متسعاً ... 
وما هي إلا أيام قليلة ... وإذ بها تهاتفني وتقول لي : 
" ولم لا !؟ 
ها قد أحضرت الكتب وقد عزمت الحصول على شهادة التعليم الأساسي أولاً ..
هي خطى كما قلت ...
وها هي أولى خطواتي نحو الربيع الذي لا يعقبه خريف ..
نحو الحياة التي لا يعقبها موت .. " 
راح قلبي يحلق في سماوات الفرح ، يقفز منشياً من غيمة لأخرى ، فرحاً بالفرح ...
وأعترف فهذه أول مرة أكتب عن فرح .. 
أكتب لفرح ..

" زهرتي الحالمة بالندى ....
أعدك أن نكون معاً حتى نهاية الحلم ... 
حتى الحقيقة ... 

ليتك تعلمين كم سيبارك الله خطاك نحوه .. 
فبالعلم وحده يعبد الله ... 

وفقك الله .. 

تلميذتك 
وأمام الملأ أقولها بكل فخر ... 
فالمعلم الحقيقي ليس من يهبنا درساً لبضع حياة ثم ننساه ونمضي 
بل من يهبنا درساً لمدى الحياة ... 

وشكراً لربيع سيظل عبير زهره يذكرني بك ... "

بقلم : Jore Sy