قتلوه.. قتله زميله عندما أتاه شامتا و هو طريح الفراش وقال له:
" هذا شهر العسل الذي يليق بك "
نسي العِشرة و نسي المودة و أتى مسرعا للشماتة
جاء اليوم الذي يكون فيه بموضع قوة
نسي أن من جعل الضعيف قويا قادرا على جعل القوي ضعيفا يوما ما
نعم قتلوه..
قتله نسيبُهُ عندما هُرع مسعفاً له.. ثم ردد قائلا:
" ها قد مددنا لك يد العون.. أمّا الآن فقد جاء دورك لرد الجميل .. نريد لابنتنا قصرا تعيش فيه "
نسي المعروف و نسي المصاهرة.. همه الوحيد أن يفرغ جيبه قبل أن يفارق الحياة
بكل وقاحة لم ينتظره حتى يغادر سريره
بكل وقاحة لم ينتظره على الأقل أن يقف على قدميه
خاف أن يموت قبل أن يمص دمه
نعم قتلوه..
قتلته زوجته في شهر العسل .. قالت له : "سأبقى معك للنهاية.. فإما نعيش سويا و إما نموت سويا"
و ما أن مرت بضع أيام حتى غادرت حياته
تريد عيشا رغيدا من انسان يصارع الموت
نسيت حبه و نسيت هيامه
نسيت كل ما قدمه لها.. و جرت مسرعة خلف المال
باعت نفسها بدراهم معدودة
وخلفته وحيدا.. جريحا يكابد المرض
قتلته بسهم الخيانة عقابا له على مرضه
فهي تحبه فقط قويا .. صاحبا للمال
نعم قتلوه..
قتله أعز الأصدقاء حينما قال له: " عد لبلدك للعلاج.. لا تحمل هما.. فسأتكفل بجميع الأمور"
و ما إن غادر بيته .. حتى هجم عليه صديقه
سرق تعب سنينه
سرق أجمل ذكرياته
سرق كل معاني الصداقة
ركض لاهثا قبل أن يسبقه للمال أحد
باع الصداقة مقابل بضع قطع من الأثاث!!!
نعم قتلوه..
قتله طبيبه.. قال له و بكل قسوة : " عد إلى بيتك و انتظر الموت "
قتل الأمل
قتل التفاؤل
قتله.. لا بل ذبحه ألف ألف مرة
نسي الإنسانية
نسي الرحمة
تكبر واستقوى
نعم قتلوه..
قتله المسعف..
كان يصرخ بأعلى صوته " أريد أكسجين "
رد المسعف : " مد يدك لسحب عينة من الدم!!!"
نسي ما عُلّم في الجامعة
نسي أن التنفس هي الأولوية الأولى في الاسعاف
قتله للأبد
قتله ليرتاح من حياة يموت فيها كل يوم ألف مرة
نعم ذبحوه..
قتلوه حياً ملايين المرات
ذبحته الخيبات
ذبحته الطعنات
قتلوك يا أخي
بقلم : مها زياد الحاج